عبد الملك الجويني

29

نهاية المطلب في دراية المذهب

مستحقةٌ على العامل في وضع المعاملة . نعم ، قد ذكرنا أن عرض الثياب ، ونشرَها ، وردَّها إلى ظروفها من عمل المقارَض ، فلو شرط الاستئجارَ على هذه الصنوف ، جرى الخلاف الذي ذكرناه في الاستئجار على أعمال المساقاة . 5015 - ولو شرط العامل في المساقاة أن يصرف إلى أجرة الأجراء أجزاء من الثمار ، فهذا الشرط يُفسد ؛ فإنه لا يجوز إضافةُ الثمار إلا إلى العامل والمالك . وإذا قال : أصرف إليهم من الثمار أجرتهم والباقي بيننا ، فهذا يجر جهالةً في المشروط بين العامل وبين رب النخيل ، وإذا وقع الشرط على أن يبذل المالك أجرة الأجراء ، لم تصِرْ جزئيةُ الثمار مجهولةً ، وسنقرر هذا الفصل ، وهو إضافة مؤن الأجراء إلى الثمار في آخر المسائل . وكان قَدْرُ غرضنا التردّدُ الذي ذكرناه إذا كانت الأجرة مشروطةً على المالك . ثم مَنْ صحح ذلك ، [ فلا خلاف ] ( 1 ) أنه يجب أن يبقى متعلَّقٌ من عمل العامل ، وأوْلى أعمالِه استعمالُه الأجراء في وجوه الاستصواب ، فإذا وقع الشرط على ألا يعملَ ، ولا يستعملَ ، فلا شك أن المعاملةَ فاسدةٌ . ولو ذكر أنه يَعُدُّ الأجراء ، أو يضبط حسابَهم ، فالذي أراه أن ( 2 ) هذا لا يكتفى به ، إذا لم يكن يهتدى ( 3 ) إلى الدهقنة ، وجهات الاستصواب ، ولم يقع الشرط على الاستقلال بالاستعمال ، فإنّ عدّ الأجراء ، أَوْ ضبطَ حسابهم عملُ أجيرٍ ، آخر لا يختص بالدهقنة المطلوبة . 5016 - فإذا تمهد ما ذكرناه ، التحق اشتراط عمل العبيد باشتراط الأجراء . وفي عمل العبيد مزيد أمرٍ يشير إلى فساد الشرط ، وهو أنّ أيديهم تضاهي يدَ المالك بخلاف أيدي الأجراء ، فالوجه ترتيب اشتراطهم على اشتراط الأجراء ، والمصيرُ إلى أن اشتراطهم أولى باقتضاء الفساد من طريق القياس ، والنصُّ على الصحة ، فليقع التفريع عليه .

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) عبارة ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : أنه . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : إذا لم يهتد إلى . .